الاقتصادية

ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وسط نقص المخزونات

قفزت أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء الأوروبية بأكثر من 10% أمس الإثنين، بعدما حذرت الولايات المتحدة من غزو روسي وشيك لأوكرانيا أو محاولة إثارة صراع على حدودها.

وتنفي روسيا نيتها غزو أوكرانيا ولكنها ترغب في الحصول على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة بعدم تمدد حلف شمال الأطلسي “ناتو” في أوكرانيا.

وتعاني أوروبا من أزمة طاقة بفعل تراجع إمدادات الغاز الروسية، إلى جانب التحديات التي تضغط على إنتاج الطاقة النووية في فرنسا.

وتمد روسيا دول الاتحاد الأوروبي بنحو 40% من إجمالي استهلاكها للغاز الطبيعي من بينها 36% عبر الأنابيب و4.0% عبر ناقلات الغاز المسال. وذلك وفقاً لبيانات بلومبيرغ.

وفي أميركا قفزت العقود الأميركية للغاز الطبيعي بأكثر من 5% خلال تعاملات الإثنين، مع تفاقم الأزمة بين موسكو وكييف، وتحذيرات من قرب حدوث غزو روسي لأوكرانيا.

وعلى صعيد التداولات، ارتفع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم مارس/آذار بنسبة 5.3% عند 4.15 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بعدما سجلت الأسعار 3.941 دولارات عند تسوية تعاملات الجمعة وهو أدنى مستوى منذ العشرين من يناير/ كانون الثاني.

وفي حال تنفيذ روسيا هجومًا عسكريًا ضد أوكرانيا، فإن الولايات المتحدة وأوروبا سوف تتجهان لتطبيق عقوبات على موسكو، مما قد يدفعها إلى خفض إمدادات الغاز لأوروبا، ورفع الطلب على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة.

من جانبها، تقول شركة “وود ماكينزي” الأميركية المتخصصة في الطاقة، إن أوروبا تواجه نقصاً بمخزونات الغاز الطبيعي وربما تصل المخزونات إلى مستوى قياسي منخفض يأخذها تحت 15 مليار متر مكعب بنهاية مارس/ آذار المقبل.طاقة

ويذكر أن الشركات الأميركية رفعت من حجم شحاناتها من الغاز المسال إلى أوروبا وربما ترتفع إلى 14 مليار متر مكعب بنهاية العام الجاري.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة ربما تواصل تقليص هيمنة روسيا على الغاز الأوروبي وتقليل حصتها من الطاقة الأوروبية عبر عدة مسارات لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

من بين هذه المسارات، مشروع “ترانس غاز” بحر قزوين الذي ينقل الغاز من تركمانستان وأذربيجان إلى تركيا ثم يمر إلى أوروبا. ولكن هذا الخط يحتاج إلى عودة التفاهم مع أنقرة بشأن مد خط غاز بحر قزوين إلى أوروبا.

وخط أنابيب “ترانس قزوين” يبلغ طوله 300 كيلومتر. وتعود بداية المشروع إلى التسعينيات من القرن الماضي. وتم تصميم المشروع لنقل 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، 16 مليار متر مكعب منها للسوق التركي و14 مليار متر مكعب للمستهلكين في أوروبا. ولكن واجه المشروع مجموعة من العقبات.

على صعيد التداعيات المحتملة لنقص الطاقة، يرى مايكل ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى مصرف “مورغان ستانلي” أن الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا قد يدفع الاقتصادات إلى حالة ركود، مما يشكل مخاطر كبرى إضافية على أسواق الأسهم. وأضاف “ويلسون” في مذكرة للعملاء نقلتها وكالة بلومبيرغ، أن ارتفاع أسعار الطاقة من شأنه تدمير الطلب من وجهة نظر البنك، وقد يدفع العديد من الاقتصادات إلى ركود تام.

وأشار إلى أن أسهم الطاقة هي الأكثر عرضة لخطر البيع. وأوضح أن تركيز المستثمرين سوف يتحول قريبًا جدًا من التضخم إلى النمو الاقتصادي.

ولفت إلى أن الاقتصاد المتباطئ بشكل حاد قد يعني أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة عدة مرات كما تتوقع الأسواق حالياً. وفي ذات الصدد، خفض استراتيجيو مصرف “غولدمان ساكس” مستهدفهم لمؤشر “إس آند بي500” لنهاية العام إلى 4900 نقطة من 5100 نقطة في السابق.طاقة

إلى ذلك، أكد وزراء مالية دول مجموعة السبع الإثنين استعداد بلادهم لفرض عقوبات اقتصادية ومالية ذات “عواقب هائلة وفورية على الاقتصاد الروسي” خلال “مهلة قصيرة جدا” في حال شن هجوم عسكري على أوكرانيا.

وقال وزراء مالية الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان في بيان إن “أولويتنا الآنية هي دعم الجهود الرامية إلى نزع فتيل الأزمة، لكن مجموعة الدول الكبرى السبع التي تترأسها ألمانيا هذه السنة توعدت بأن “أي عدوان عسكري روسي جديد ضد أوكرانيا سيقابَل برد سريع وفعال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى