كتاب الرائ

ألغام برلين

 عصام فطيس  

بإختصار

 عصام فطيس  

ألغام برلين

عاود عاود يا ملاح ! مثل قديم كانت الوالدة رحمها الله تستشهد به عند العودة لنقطة البداية ، وفي الأزمة الليبية وبعد اعلان سلامة عن النقاط الست التي اتفق عليها في لقاء برلين التحضيري ، وبهذا عدنا للمربع الاول . ألم يكن من الاجدي ان يتم وضع اليد على مكمن الخلل منذ ان تفجرت الأزمة ، عوضا عن الحالة المزرية التي وصلنا إليها .

أربعة او خمسة او ستة ممثلين للامين العام للامم المتحدة في ليبيا مؤتمرات هنا وهناك ، لقاءات ، بيانات ، خطط ، خرائط للطريق (ذكرتني بخرائط ليبيا الغد ) وتحالفات وحروب قذرة وقتلي وتدمير لما لم يدمره الناتو ، وفي النهاية نعود الى المربع الاول ! ممثل الامين العام للامم المتحدة في ليبيا السيد غسان سلامة كشف خلال مقابلة بثتها قناة العربية عن اهم القضايا التي سيتناولها لقاء برلين حول الازمة الليبية والذي سيعقد قبل نهاية العام الجاري ، وتمثلت هذه القضايا ( الألغام ) في ستة مسائل هامة حسب التصنيف الغربي لها اولها العودة للاتفاق السياسي ( اتفاق الصخيرات ) وحظر السلاح، ووقف النار، وإطلاق حزمة اقتصادية، وإجراء ترتيبات أمنية في طرابلس، وتطبيق القانون الدولي الإنساني .

وأولي ألغام لقاء برلين التي ستفتح أبوابا للجدل وستسيل الكثير من الحبر مسألة العودة للاتفاق السياسي (الأعرج ) الذي اكتفينا بتنفيذ بعضا مما جاء فيه وترك الباقي لاجتهادات المفسرين ! وهو الاتفاق الذي أشرنا في حينه إلى انه فصل جديد من فصول الأزمة الليبية التي لن تنته قريبا .

اللغم الثاني حظر السلاح وهذا يستدعي اتفاق واضح ووضع آلية محددة المعالم لحظره ، فالأسلحة لم تتوقف عن التدفق على ليبيا منذ العام 2011 وبمختلف الأنواع بشكل يصبح فيه الحديث عن سلاح مخزن من قبل العام 2011 نوع من العبث . أما عن باق ألغام برلين وهي وقف إطلاق النار والحزمة الاقتصادية والترتيبات الأمنية وتطبيق القانون الدولي فكلها تفاصيل ، والشيطان يكمن في التفاصيل على رأي الإنجليز .

الاستراتيجية التي يتبعها الكبار في تعاملهم الحالي مع الأزمة الليبية تؤشر إلى رغبات في الجنوح للتهدئة وإعادة رسم الأوضاع وفقا لرؤاهم بعد ان بدأ زمام الأمور يفلت ، وفي اعتقادي هذه المرة قد ينجحون لا لرغبة صادقة في الاستقرار والسلام للشعب الليبي الذي اكتوي بنيران فوضاهم الخلاقة ، فهم الذين خلقوا المشكلة وهم من يريدون اليوم جني مكاسب ورشة الاعمار التي ستنطلق مابعد التهدئة وترتيب البيت الليبي .

و وسط هذا الحراك الغربي حول الأزمة الليبية تظل امال الشعب الليبي المطحون معلقة بنتائج لقاء برلين بعد ان فشلت لقاءات اخري في ايجاد حل لمشاكله ، وهنا سيأتي دور الأطراف الغربية التي ستظهر امكاناتها وستكون رهنا بنجاحها في تفكيك ألغام برلين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى